ابن الجوزي

146

بستان الواعظين ورياض السامعين

لسكرات » وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول - وعنده قدح ماء - عند موته وكان يدخل يده فيه ويمسح بالماء على وجهه ويقول مرة بعد مرة : « اللهم هوّن عليّ سكرات الموت » . وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو أن ألم شعرة من شعر الميت وضع على أهل السماوات والأرض لماتوا أجمعين » لأن في كل شعرة ألم الموت ، ولا يقع الموت ولا يحل في شيء إلّا مات . وروي أنه قال : « لو أن قطرة وضعت على جبال الدنيا كلها لزالت » . وأنشدوا : تيقظ للذي لا بدّ منه * فإن الموت ميقات العباد يسرك أن تكون رفيق قوم * لهم زاد بغير زاد ؟ ! [ 252 ] آلام الموت روي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال لكعب : يا كعب حدثنا عن الموت ، فقال : يا أمير المؤمنين هو غصن كثير الشوك ، ادخل في جوف رجل حتى إذا أخذت كلّ شوكة بعرق ، ثم جذبه رجل شديد الجذب فقطع ما قطع وأبقى ما أبقى . وأنشدوا : ألا أيها المغرور والموت نحوه * خلقت له تحدو إليه الركائب أغرك حلم اللّه أم لست موقنا * بأنك مبعوث غدا ومحاسب بأيسر من مثقال حبة خردل * وإنك مجزيّ بما أنت كاسب روي عن الحسن رحمه اللّه أنه قال : لما مات خليل الرحمن اجتمعت إليه أرواح الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين فقالوا : إن اللّه تعالى اتخذك خليلا من بين سائر الأنبياء والرسل ، فإن كان الموت خفف عن واحد فأنت هو ، فأخبرنا كيف وجدت طعم الموت ؟

--> - حسن الإسناد ( إتحاف 10 / 262 ) . ( * ) حديث « لو أن قطرة وضعت . . . » . قال العراقي : لم أجد له أصلا ا . ه ( 10 / 262 ) .